إمارة الخوف_فيصل العساف

إعلان أدسنس

آخر المواضيع

breaking/أندرويد/9
أندرويد

الاثنين، 14 أغسطس 2017

أغسطس 14, 2017

تكبير النص تصغير النص أعادة للحجم الطبيعي
في عالم السياسة الغريب العجيب، تحسب لقطر مقدرتها الفائقة على تحويل أخطائها إلى تهم معلبة، بغرض رمي الآخرين بها. قبل سنوات، وفي لقاء مفتوح مع عدد من الطلاب القطريين، كان حمد بن جاسم يجيب - أو يفترض أنه كذلك - على تساؤلات فتاة قطرية لم تهضم تناقضات دولتها، سألته عن تدمير العراق، انطلاقاً من القواعد الأميركية في قطر، فكانت إجابته التي أضحكت الفتاة والمقدم والحضور، بأنه لا يعلم ما إذا كانت الطائرات انطلقت من قطر أم لا، لكنه على يقين بأن طائرات الأميركيين انطلقت من دول خليجية أبدت معارضتها للحرب على العراق!

لا تستحِ وافعل ما تشاء، اجعل الآخرين مشغولين دائماً بنفي الافتراءات التي تحيكها ضدهم. بهذه العقلية تدار سياسة قطر، ما يشبه حرب عصابات إعلامية، إحدى الحروب القذرة، ذلك أنها ليست موجهة سوى إلى أعداء افتراضيين.
ينام «الحمدان»، وفي صباح اليوم التالي يقرران أية دولة يطلقان عليها السهام ويعملان فيها معاول التقويض، بلا أدنى مسؤولية أو اعتبار لملايين البشر الذين تضرروا جراء مخططات الناقمين على استقرار البيت العربي، الذي يعاني في أساسه، لكنه كان مستقراً في مواجهة التحديات.
في تاريخنا الحديث يمكن القول إن صدام حسين والنظام القطري، هما سببا هذه النكبات المتلاحقة، التي نالت من اعتبار الأمة، وجعلت منها فريسة سهلة مكشوفة أمام أعدائها، إلا أن صدام الذي حمل راية شق الصف باعتدائه السافر على الكويت، كان سطحياً جداً، وبالقدر الذي حمله على الوثوق بأعدائه الإيرانيين الذين أرسل إليهم طائراته المدنية والعسكرية، بهدف حمايتها في حرب تحرير الكويت! في الثامن من آب (أغسطس) 1999 شن صدام حسين هجوماً «كلامياً» على إيران، متهماً إياها بعدم تسليم آلاف الأسرى العراقيين بعد 11 عاماً من انتهاء الحرب بين البلدين، واعترف في خطابه بأنه أخطأ بإرسال طائراته إليها، بعد أن «ظن» أن السلطات الإيرانية ستسلك طريق الخير!
هذه كانت حسابات صدام، أما الحمدان، فإن المعادلة تختلف من جهتهما، وكذلك الأهداف، وإذا كان صدام انطلق في رحلته للنيل من الكويت من مبدأ القوة، منتشياً بنصره في حربه على إيران، فإن قطر تنطلق في غزوها العالم العربي من خلف أكمة الخديعة وثياب الأصدقاء، الأمر الذي جعل القذافي صديقهم الحميم القديم، يقف مشدوهاً حائراً، يردد بعد نكبة الحمدين له ولليبيين: هذي آخرتها يا قطر!
تجتمع السلطات في قطر وصدام حسين أيضاً، في هشاشة الأرض التي يقفان عليها، والتي لا تصمد أمام الضربات الحازمة التي تتفوق عليها بطبيعة الحال، فلا تلبث أن تتقهقر، الفرق أن صداماً كان يكابر بصلف، فيما يتمسكن الحمدان للعالم، ولعل ثوب صديقتهم إسرائيل أعجبهم ارتداؤه. دولة صغيرة في محيط حاقد عليها، هذا ما يحاولان الترويج له، إلا أنهم يخطئون، فالسحنة «المافيوية» ليست شرطاً لملاءمة الثوب المستعار، فهناك اعتبارات أخرى لا تتوافر لقطر، أهمها الامتداد السياسي والإعلامي المؤثر عالمياً، وهو الشيء الذي لا يمكن تجاوزه بالمال ولا الفهلوة العابرة.
في الختام، لا يمكن تجاوز آخر علب الاتهام الفارغة سوى من الداء القطري، الذي حاولت أن ترمي به دولة الإمارات وتنسل، فقطر، التي أرغمت حتى العمالة الوافدة في أرضها على التوقيع على وجه الصورة / الصنم، فيما تعاني أصنافاً من الاضطهاد والإهمال، جعلت «فيفا» تربط ملف كأس العالم بأوضاع أولئك الوافدين. وقطر التي لم توقع حتى اليوم على العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية، وكذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وقطر التي يحظى برلمانها بالتمثيل في البرلمان العربي، يناقش ويحاور ويعطل، فيما لا وجود له في قطر إلا على الورق فقط. قطر التي سجنت ابني حمد بن خليفة أميرها السابق لاعتراضهما على انقلابه على والده، ولا يزال يقبع في سجونها عدد من أبناء آل ثاني وعائلات قطر النافذة من الضباط والشرفاء، بسبب احتجاجهم على ممارسات الحمدين. قطر التي رحّلت قبيلة كاملة تعداد أفرادها يتجاوز الـ6000 مواطن عن أراضيها، وسحبت جنسياتهم. وقطر التي تستعين سلطاتها على شعبها بالحامية التركية بعد أن حمي وطيس المقاطعة. نعم يا سادة، إمارة قطر بعد كل هذا تتهم دولة الإمارات، التي لم تسمح لها بأن تُعمل أدوات تخريبها فيها، أسوة ببلدان ما سمي بالربيع العربي، بأنها إمارات الخوف.

إرسال تعليق

مقالات